ابن عابدين

531

حاشية رد المحتار

الخ ، لأن النية أمر آخر وراء الإرادة وهو العزم على الشئ كما قال البزازي ، وقد أفصح عن ذلك ما قاله الراغب : إن دواعي الانسان للفعل على مراتب : السانح ثم الخاطر ، ثم الفكر ، ثم الإرادة ، ثم الهمة ، ثم العزم . ولو قال بلسانه : نويت الحج وأحرمت به لبيك الخ كان حسنا ليجتمع القلب واللسان ، كذا في الزيلعي . قال في الفتح : وعلى قياس ما قدمناه في شروط الصلاة إنما يحسن إذا لم تجتمع عزيمته لا إذا اجتمعت ، ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه ( ص ) روى أنه سمعه يقول : نويت العمرة ولا الحج ، ولهذا قال مشايخنا : إن الذكر باللسان حسن ليطابق القلب اه‍ . قال في البحر : فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع العبادات اه‍ . لكن اعترضه الرحمتي بما في صحيح البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه : سمعتهم يصرخون بهما جميعا . وعنه : ثم أهل بحج وعمرة ، وأهل الناس بهما ، إلى غير ذلك مما هو مصرح بالنطق بما يفيد معنى النية ، ولم يقل أحد إن النية تتعين بلفظ مخصوص ، لا وجوبا ولا ندبا ، فكيف يقال إنها لم توجد في كلام أحد من الرواة ؟ فتأمل اه‍ . قلت : قد يجاب بأن المراد نفي التصريح بلفظ نويت الحج ، وإن ما ورد من الاهلال المذكور هو ما في ضمن الدعاء بالتيسير والتقبل ، وقد علمت أن هذا ليس بنية ، وإنما النية في وقت التلبية كما أشار إليه المصنف كغيره بقوله ناويا أو هو ما يذكره في التلبية . ففي اللباب وشرحه : ويستحب أن يذكر في إهلاله : أي في رفع صوته بالتلبية ما أحرم به من حج أو عمرة فيقول : لبيك بحجة ، ومثله في البدائع . تأمل . قوله : ( بيان للأكمل ) راجع إلى قوله : تنوي بها ( 1 ) الحج كما في البحر . قوله : ( بمطلق النية ) من إضافة الصفة للموصوف : أي بالنية المطلقة عن التقييد بالحج بأن نوى النسك من غير تعيين حج أو عمرة ، ثم إن عين قبل الطواف فيها وإلا صرف للعمرة كما يأتي . قال في اللباب : وتعيين النسك ليس بشرط فصح مبهما وبما أحرم به الغير . ثم قال في موضع آخر : ولو أحرم بما أحرم به غيره فهو مبهم فيلزمه حجة أو عمرة ، وقيده شارحه بما إذا لم يعلم بما أحرم به غيره اه‍ وكذا لو أطلق نية الحج صرف للفرض ، ويأتي تمامه قريبا قبيل قوله : ولو أشعرها . قوله : ( ولو بقلبه ) لان ذكر ما يحرم به في الحج أو العمرة باللسان ليس بشرط كما في الصلاة زيلعي . قوله : ( بذكر يقصد به التعظيم ) أي ولو مشوبا بالدعاء على الصحيح . شرح اللباب . وفي الخانية : ولو قال اللهم ولم يزد ، قال الإمام ابن الفضل : هو على الاختلاف الذي ذكرناه في الشروع في الصلاة . والحاصل أن اقتران النية بخصوص التلبية ليس بشرط ، بل هو السنة ، وإنما الشرط اقترانها بأي ذكر كان ، وإذا لبى فلا بد أن تكون باللسان . قال في اللباب : فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها ، والأخرس يلزمه تحريك لسانه ، وقيل لا ، بل يستحب اه‍ . ومال شارحه إلى الثاني ، لان الأصح أنه لا يلزمه التحريك في القراءة للصلاة ، فهذا أولى لان الحج أوسع ، ولان القراءة فرض قطعي متفق عليه ، بخلاف التلبية . قوله : ( ولو بالفارسية ) أي أو غيرها كالتركية والهندية كما في اللباب وأشار

--> ( 1 ) قوله : ( تنوي بها ) عبارة المصنف : ناويا فلعلها عبارة غير المصنف .